ابن حمدون

16

التذكرة الحمدونية

الجيوش : عقد للنعمان بن زرعة التغلبيّ على تغلب والنمر ، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد ، وعقد لإياس بن قبيصة الطائي على جميع العرب ومعه كتيبتاه الشهباء والدّوسر ، فكانت العرب ثلاثة آلاف ، وعقد للهامرز على ألف من الأساورة ، وعقد لخنابزين على ألف ، وبعث معهم باللَّطيمة ، وهي عير كانت تخرج من العراق فيها البزّ والعطر والألطاف توصل إلى باذام عامله على اليمن . وعهد إليهم كسرى إذا شارفوا بلاد بكر بن وائل أن يبعثوا إليهم النعمان بن زرعة ، فإن اتقوكم بالحلقة ومائة غلام منهم يكونون رهنا بما أحدث سفهاؤكم فاقبلوا منهم وإلا قاتلوهم . وكان كسرى قبل ذلك قد أوقع بيني تميم يوم الصّفقة ، فالعرب منه خائفة وجلة . فلما بلغ هانىء بن مسعود الخبر جاء حتى نزل بذي قار ، وجاءهم النعمان بن زرعة ، وكانت جدّته عجليّة ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : إنكم أخوالي وأحد طرفيّ ، وإنّ الرائد لا يكذب أهله ، وقد أتاكم ما لا قبل لكم به من أحرار فارس وفرسان العرب ، والكتيبتان : الشّهباء والدوسر ، وإنّ في الشرّ خيارا ، ولأن يفتدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا ، فانظروا هذه الحلقة فادفعوها ، وادفعوا رهنا من أبنائكم . فقال له القوم : ننظر في أمرنا ، ونبعث إلى من يلينا من بكر بن وائل . وبرزوا ببطحاء ذي قار بين الجلهتين . ( قال الأثرم : جلهة الوادي ما استقبلك منه واتسع ، وقال ابن الأعرابيّ : جلهة الوادي مقدّمه مثل جلهة الرأس إذا ذهب شعره ، يقال رأس أجله ) . ثم انتظروا أصحابهم ، كلَّما جاء سيّد انتظروا الآخر حتى جاء ثعلبة بن حنظلة بن سيّار العجليّ فقالوا له : يا أبا معدان ، قد طال انتظارنا ، وقد كرهنا أن نقطع أمرا دونك ، وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاءنا ، والرائد لا يكذب أهله ، قال : فما الذي أجمع عليه رأيكم واتفق عليه ملؤكم ؟ قالوا : قلنا إنّ في الشرّ خيارا ، ولأن يفتدي بعضنا بعضا خير من أن نصطلم جميعا . فقال حنظلة : قبّح اللَّه هذا رأيا ، ثم نزل ونزل الناس . ثم قال لهانىء بن مسعود : يا أبا أمامة ، إنّ ذمّتكم ذمّتنا عامّة ، وإنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا ، فأخرج